محمد بن زكريا الرازي

53

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

فأطلق أن الهيولى جسم من غير أن يبيّن ذلك في هذا 3 - ب الكتاب ولا دلّ على موضع قد بيّن ذلك فيه كأن « 1 » ذلك من العلوم الأوائل ، وكيف يكون كذلك وقد كثر اختلاف الفلاسفة في الموضوع للكون والفساد أجسم هو أم غير جسم . وناقض أيضا في قوله " جسم غير مكيّف " والجسم لا محالة ذو شكل وكيفيّة ، فكيف يكون غير مكيّف ؟ ثم قال بعد قليل : " الجسم الأول هو عار من كيفيّة الشّكل " ، وليس يمكن أن يخلو ما له طول وعرض وعمق من الشكل . مناقضته في الخلاء والزّمان والمكان : وقال : " إن الخلاء ليس بمحسوس " ، ولم يبيّن هل هو موجود أم لا . وأما الزّمان فهو موجود لا محالة والكمّ غير مفارق له ، إلّا أنه ليس بجسم . وصرّح بأنّ الزّمان عنده جوهر ، إذ كان قد حمل الكم . ومعلوم أنه قد أخرج ( في ) قوله هاهنا الخلاء مخرج المكان ، وما يسبق إلى النفس في وجود الزّمان يسبق إليها في وجود المكان . وكذلك إذا لم يكن الزّمان كمّا بل حاملا لكّم فالمكان أيضا كذلك . وقد ذهب حيث تكلّم في هذا إلى أنّ الهواء جسم يدفع وجود الخلاء . فكيف حكم قبل إنه لا يمكن أن يعلّم أموجود هو أم لا ؟ ولمّا بيّن أن الهواء جسم اعتمد / في أنّه ليس في خلاله هذه « 2 » [ خلاء ] البتّة بامتناع 4 - أدخول عمود الزرّافة « * » فيها ما لم يفتح الثقب الذي في فمها . وخصوم جالينوس يقولون إنّ في خلال الهواء خلاء

--> ( 1 ) كان ( م ) . ( 2 ) ساقطة من ( م ) . ( * ) الزرّافة : هي السرنجة ، أو المحقن .